محمد بن زكريا الرازي

47

الحاوي في الطب

في نفث المدة من الرئة والصدر ، والسل والورم الحار في الرئة والقروح فيها وفي قصبة الرئة وفي نواحي الصدر أجمع إذا تقيحت وجمعت وجمع المدة في فضاء الصدر والأورام ونفث الدم من الصدر والرئة وآلات التنفس وخروج الرئة وسوء مزاجها ويجب أن يفرد ذات الرئة وذات الجنب ونفث الدم من السل لأن السل إنما هو علة لزمت من هذه الأشياء وغيرها كالنوازل والسعال الطويل بعد حميات طويلة خفيفة وذوبان ، فليكن للسل علامات وباب لا يكون فيه إلا هذا ، فإن أردت ذلك فانظر فيه فإن ذات الرئة كثيرا ما تبقى بلا سل قد ذكرنا ما ذكر جالينوس في باب القروح الباطنية فرده إلى هاهنا ليجتمع العلاج والعلامات . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قد أجمع الأطباء أن الدم الخارج بالقيء يكون من المعدة أو من المريء ، والخارج بالسعال من آلات التنفس ، والخارج بالتنخع مما قرب من الحلق واللهاة ، وقد رأيت مرارا كثيرة الدم إذا انحدر من الرأس كثيرا دفعة لا سيما إذا كان ذلك داخلا من اللهاة مما يلي الحلق نفث صاحبه الدم ، وذلك أن الدم ساعة يقع في الحنجرة يهيج السعال ، فأجد النظر هاهنا لئلا تظن كما ظن الجهال بأنهم لما رأوا أن هذا الدم ينقطع سريعا بلا مكروه ظنوا أن ما قال حداق الأطباء من أن خروج الدم بالسعال علة ردية قول باطل ، لأن الرئة قد حدثت بها آفة شديدة عظيمة إذ كان لا يمكن في ذلك الوقت انقطع فيها عرق صغير ، مع أنه قد يمكن أن يكون صعود الدم الكثير بالسعال دفعة بسبب تآكل ، وذلك إذا كان الإنسان ينفث الدم فيما بين فترات يسيرة عرض بعد ذلك أن نفث دما كثيرا من غير سبب باد مثل صيحة أو سقطة ، وربما خرج في هذه الحالة أجزاء من الرئة ولذلك يجب للطبيب أن يتفقد ما خرج بعناية فينظر هل معه شيء وهل الدم زبدي ، وذلك أن الدم الزبدي أصدق شاهد على أنه من الرئة ، وكذلك إذا كان معه بعض حلق الرئة أو طبقة من طبقات العروق أو قطعة من لحم الرئة ، فإن هذا ليس يوجد البتة فيمن يقذف الدم من صدره كما أنه لا يوجد فيمن ينفث الدم من رئته بشيء من الوجع لكثرة أعصاب الصدر وقلة ذلك في الرئة فإن ما فيها أيضا من العصب إنما ينقسم في غشائها فقط ولا يتجاوز ولا يمتد إلى عنقها ، وأما الصدر فله أعصاب كثيرة وهو عضل أجمع ، ولذلك يحس حسا شديدا وهو أيضا قوي والرئة رخوة لا تدافع فيكون وجعها لذلك أقل ، ومتى كان إنسان يجد وجعا في جزء من